شيوا محبوبي: الضغط الدولي يحتاج إلى إجراءات عملية تتجاوز بيانات الإدانة
أكدت المتحدثة باسم لجنة حرية السجناء السياسيين شيوا محبوبي، أن الاكتفاء بالاحتجاجات المتفرقة وبيانات الإدانة الدولية لعمليات الإعدام والأحكام القضائية القاسية، لم يعد كافياً، داعيةً إلى تحرك دولي أكثر فاعلية.
شهلا محمدي
مركز الأخبار ـ تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة، الأحكام القضائية القاسية في إيران، من أحكام السجن الطويلة إلى أحكام الإعدام، وسط تزايد الضغوط على المحتجين والناشطين، ولا سيما النساء. ومؤخراً أُيّدت أحكام الإعدام الصادرة بحق مجده هاشمي بازركاني ونجمه أميني، فيما أفادت تقارير بنقل محبوبة شعباني إلى الحبس الانفرادي.
يأتي ذلك في سياق أحكام قاسية وأحكام بالإعدام صدرت أو أُيّدت سابقاً بحق عدد من النساء، من بينهن بخشان عزيزي، زهرا شهباز طبري، ليلى أبو الحسني، ترانه رحيمي، سودا إبراهيمي، مريم هداوند.
للحديث بصورة أوسع عن هذه القضية والأسباب الكامنة وراء إصدار الأحكام القاسية بحق السجينات السياسيات في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها إيران، كان لوكالتنا مع المتحدثة باسم لجنة حرية السجناء السياسيين شيوا محبوبي الحوار التالي:
كيف تغيّر نهج القضاء تجاه المحتجين؟ ولماذا لا يزال الإعدام والسجن من أبرز أدوات قمع المعارضين؟ وما وضع المعتقلين على خلفية احتجاجات كانون الثاني/يناير 2026؟
يقوم نهج الحكومة والجهاز القضائي على القمع الشامل، وإصدار الأحكام القاسية، الإعدام، الاعترافات القسرية، والضغط على العائلات، وقد اشتدت سياسة القمع هذه في ظل الحرب والتضخم، نتيجة الخوف من الاحتجاجات الشعبية، ما أدى إلى موجة غير مسبوقة من الإعدامات، غالباً ما تنفذ بصورة سرية.
وفي هذا السياق، ازداد الضغط على السجينات السياسيات بصورة ملحوظة؛ إلى درجة أن نحو 60 امرأة يواجهن خطر الإعدام بتهم من قبيل "المحاربة" و"البغي" كما تشير تقارير إلى تقييد نجمة أميني ومحبوبة شعباني بالأغلال إلى الأسرة في سجن وكيل آباد في مشهد، وإصدار أحكام بالجلد بحق ناشطات مثل باراستو أحمدي، سحر مميزاده، وهو ما يكشف أبعاد هذه الممارسات المنهجية.
لقد عمدت الحكومة إلى عسكرة المدن، وكرست قدراتها لقمع الاحتجاجات المقبلة. وفي هذه السلسلة من القمع، تستهدف النساء بصورة خاصة بسبب حضورهن الشجاع في الصفوف الأمامية لحركة "Jin Jiyan Azadî" ورفضهن الصمت.
ما الأدوات والصلاحيات التي تمتلكها الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن للضغط من أجل وقف الإعدامات والإفراج عن السجناء السياسيين في إيران؟
تمتلك الحكومات والمؤسسات الدولية معظم الأدوات اللازمة، مثل قطع العلاقات الدبلوماسية، وإغلاق السفارات، وتجميد أو مصادرة أصول الحرس الثوري وكبار مسؤولي النظام، ويمكن لهذه الإجراءات أن تفرض ضغطاً حقيقياً، أما العقوبات العامة فهي لا تؤدي إلا إلى زيادة الضغط على الناس، في حين أن استهداف ثروات المرتبطين بالحكومة بصورة محددة يمكن أن يكون فعالاً وهذا للأسف لا يحدث.
إن إصدار بيانات الإدانة من دون اتخاذ إجراءات عملية لا يعدو كونه، في الغالب، تهرباً من المسؤولية، فعندما ترى الحكومة أن العلاقات والزيارات الدبلوماسية مستمرة، وأن ثروات الحرس الثوري لا تُجمد، فإنها لا تولي هذه البيانات أهمية.
ومن جهة أخرى، تتحمل وسائل الإعلام الغربية مسؤولية أيضاً عندما تمنح منابر لمبررين، مثل مرندي، الذين يعملون على تطبيع وتبرير ممارسات التعذيب، مثل 74 جلدة بحق باراستو أحمدي، كما تتحمل الحكومات مسؤولية تجاهل الاعترافات القسرية التي تُنتزع تحت التعذيب، مثل قضية آرجين جندي، وكذلك فإن لقاء وزراء الخارجية بمسؤولي الحكومة من دون طرح قضية السجناء السياسيين يثبت عمليًا عدم فاعلية هذه البيانات.
هل يعكس اختلاف ردود فعل الدول تجاه خطابات المسؤولين والقضايا الحقوقية، كما ظهر في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجود معايير مزدوجة في التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان؟
إن نتنياهو مجرم ويرتكب عمليات قتل في غزة، لكن الحكومة الإيرانية أيضاً بالقدر نفسه، ترتكب جرائم وتقتل الناس داخل البلاد، وللأسف يتصرف البعض وكأن عليك إما أن تكون مؤيداً للحرب أو مؤيداً للحكومة الإيرانية! لقد قررت مجموعة من الأشخاص أن تكون ضد فاشية نتنياهو، لكنها تلتزم الصمت تجاه فاشية الحكومة الإيرانية، هذا النهج يكشف في رأيي نفاق وازدواجية هؤلاء الناشطين والمنظمات والحكومات؛ أولئك الذين يدّعون أنهم مناهضون للحرب، لكن عندما يُقتل الشعب الإيراني على يد الحكومة، لا نسمع لهم صوتاً.
في ظل تصاعد الإجراءات الأمنية، ما دلالة مشاريع البرلمان، ولا سيما "مشروع مواجهة النفوذ"؟ وهل يمكن أن تمهّد هذه التشريعات لتشديد الأحكام والضغوط على الناشطين؟
إن جميع مشاريع البرلمان، من "مواجهة النفوذ" إلى تجريم التعاون مع إسرائيل، لا تستهدف الدول الأجنبية، بل تستهدف الناس أنفسهم، فالحكومة تستخدم عناوين مثل "النفوذ" و"ظروف الحرب" لتسهيل تلفيق الملفات ضد المواطنين العاديين وتبرير الاعتقالات التي أعقبت حركة "Jin Jiyan Azadî".
ومن التهديد العلني للعائلات لمنع أبنائها من النزول إلى الشوارع، إلى التقارير المتعلقة بالإفراج عن سجناء مدانين بجرائم خطيرة مقابل تعاونهم مع الأجهزة الأمنية، كلها مؤشرات على التخطيط لخلق حالة من انعدام الأمان في الفضاء العام واحتواء الاحتجاجات، إن الحرب الأساسية للحكومة ليست مع القوى الأجنبية التي تتعامل معها باستمرار، وإنما مع الشعب الإيراني نفسه، والخوف الحقيقي الذي ينتابها ينبع من هنا أيضاً.
في ظل تصاعد الضغوط على النساء واستمرار الإعدامات، لماذا تبقى ردود الفعل متفرقة؟ وكيف يمكن توحيد الجهود وتحويل شعار "لا للإعدام" إلى تحرك مجتمعي أوسع وأكثر استمرارية؟
بعد الصدمة الأولية وحالة الجمود التي أعقبت قمع الاحتجاجات الأخيرة، أظهر المجتمع مرة أخرى روح المقاومة لديه؛ ومن أبرز الأمثلة على ذلك الحركة الرمزية للطلاب في ذكرى "جمعة زاهدان الدامية"، من خلال أداء رقصة خدانور، واستمرار الاحتجاجات الطلابية.
ومع ذلك، فإن تعامل الحكومة مع المجتمع يتم بصورة استراتيجية بالكامل، بينما لا يزال المحتجون والناشطون يفتقرون إلى شبكات كافية وإلى استراتيجية واضحة. وفي ظل القمع الشديد، هناك حاجة ملحّة إلى بناء شبكات غير علنية، بحيث يجري ربط الشعارات الأساسية للحركات المتقدمة، مثل "أحد الاحتجاجات" للمتقاعدين، ومنها "لا للإعدام" و"الحرية للسجناء السياسيين"، بسائر قطاعات المجتمع.
لقد أثبتت تجربة الإضراب العام الناجح في كردستان أن الاحتجاجات والإضرابات المنسقة والمخطط لها قادرة على شلّ الحكومة، ولذلك فإن مجرد الحضور في الشارع، من دون بناء شبكات واستراتيجية متوازنة لمواجهة خطط الحكومة، لن يكون كافياً.